السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة المعاد
وآية : إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . « 1 » وقارنّاها مع آية : وَازْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ . « 2 » لاستنتجنا أنّ رحمة الله إنّما هي الجنّة ، بل الجنّة من شؤون الرحمة ومراتبها . وخلاصة القول أنّ شوق لقاء الله تعالى واللهفة للنظر إلى جماله لم يدعا لعاشقي لقاء الله مجالًا للنظر إلى سواه ، وجعلاهم في حال الذهول والسَّكرة من التجلّيات الجماليّة والجلاليّة والأنوار القاهرة الأزليّة والسبحات القدّوسيّة له تعالى . يقول حمّاد بن حبيب في حديث له عن أحوال الإمام السجّاد عليه السلام في سفره للحجّ : فلمّا أن تقشّع الظلام ، وثب ( الإمام ) قائماً وهو يقول : يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأصَابُوهُ مُرْشِداً ، وَأمَّهُ الخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا ، وَلَجَأ إلَيْهِ العَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا ، مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ ؟ وَمَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِهِمَّتِهِ ؟ إلَهِي ! قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَلَمْ أقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً ، وَلَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدَراً ، صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَافْعَلْ بِي أوْلَى الأمْرَيْنِ بِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . « 3 » مرا كه جنّت ديدار در درون دل است * چه التفات به ديدار حور عين باشد « 4 »
--> ( 1 ) - الآية 56 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 50 : ق . ( 3 ) - « منتهى الآمال » ج 2 ، ص 9 ، طبعة إسلاميّة من القطع الرحليّ . ( 4 ) - يقول : « ما التفاتي إلى لقاء الحور العين وقلبي عامر بجنّة اللقاء ؟ ! » .